
ملف الأراضي الزراعية و السكنية بولاية كسلا من أخطر وأعقد الملفات التي أرقت (مضاجع) الحكام الذين تعاقبوا على حكم هذه الولاية وتسببت في (شلل) في تفكيرهم وضياع (أوقاتهم).
هذا الملف أي ملف (الأراضي) يحتوي على تقاطعات رأسية وأفقية من قبل (نافذين) ومن غيره حتى أصبح (خميرة عكننة) أمام كل من أتيحت لهم الفرصة في قيادة أعباء هذه الولاية.
والي ولاية كسلا اللواء معاش الصادق الأزرق لربما سيرهقه هذا الملف ويشغله عن باقي الملفات فلذلك لا بد أن يديره (بحكمة ودراية) وأن لا يتركه لكبار وصغار الموظفين الذين فشلوا تماما في إدارته وزادوهوا (تعقيدا).
معالجة ملف الأراضي يحتاج إلى قرارات صارمة وحاسمة بعيدا عن المجاملات لأن في حسمه حسما للملف الأمني والاجتماعي ومن خلاله يتم المحافظة على النسيج الاجتماعي.
التهاون بهذا الملف الحساس لربما يتحول إلى (كارثة مستفحلة) يصعب السيطرة عليها إذا (فلت) من اليد ويتسبب في (أزمة أمنية) تعجز لجنة أمن الولاية في ايجاد حلول لها والنار من (مستصغر) الشرر.
بدعوة كريمة من إخوة أعزاء توجهت اليوم إلى منطقة (شمبوب) لتناول وجبة الإفطار لفت نظري على جانبي الطريق (سكن عشوائي) بشرق الجبل على مد البصر ويحتل مساحة جغرافية كبيرة وعلمت فيما بعد أنه مملوكا لآل (الميرغني) عبارة عن تعويضاتهم التي أعادتها لهم حكومة الإنقاذ السابقة بعد أن نزعتها منهم عندما استولت على الحكم.
وبالفعل تواصلت مع وكيل المراغنة الشاب المهذب عبدالله إبراهيم ناصح والذي شرح لي مشكورا الإجراءت القانونية التي إتخذها بغرض إزالة السكن العشوائي علما بأنه رجل قانون في شرطة المحاكم قرابة الـــ15عاما وفارقها بعد ذلك ليتفرغ لخدمة محبيه ومريديه (المراغنة).
وكيل المراغنة مشكورا أحاطني بمعلومات كافية حول هذا الأمر إلا أنه (شكا) من بعض الجهات التي تضع المتاريس والعراقيل أمام تنفيذ القانون إلا أنه ما زال عازما على تكملة المشوار مهما كلف الثمن.
السيد عبدالله الحسن الميرغني (حكيم آل الميرغني) يمتاز بالحكمة وقدم تنازلات كبيرة وما زال يقدم من أجل المكانة التاريخية للطريقة (الختمية) التي تتخذ من شرق السودان معقلا وملاذا آمنا ودائما ما يحرص على الوحدة وجمع الصف ولا يلجأ إلى الأساليب التي تنتقص من قدره (الكبير كبير).
أتمنى من والي ولاية كسلا اللواء معاش الصادق الأزرق أن يحفظ (للمراغنة) مكانتهم وتاريخهم وعطاءهم اللا محدود وأن يولي ملف تعويضاتهم أولى أولوياتهم وأن يعمل معهم بانسجام وتنسيق كامل من أجل المصلحة العامة ولم ولن (يخسر) ما دام هو بجانبهم في (الحق).
مدير مصلحة الأراضي بولاية كسلا مطالب بالتعامل بحيادية وشفافية أكثر في ملف الأراضي وضرورة تنفيذ أحكام القانون التي صدرت في هذا الملف وذلك من باب (احقاق الحق) ورد المظالم إلى أهلها.
منازعات الأراضي الزراعية لا حصر لها ولا عدد في بوابات المحاكم وأصبحت حديث المدينة واستمع يوميا لمئات الروايات والقصص تعدد أشكالها وأنواعها وأماكنها حتى أصابني (الملل) من ذلك.
يمتاز مجتمع كسلا الوريفة بالتسامح والتوادد والإيثار فهم كالجسد الواحد أتمنى أن لا تؤثر (حظوظ الدنيا وشهوتها) في (إفساد) ما بينهم وأن يسيروا في نهج أسلافهم الذين أورثوهم مجتمع معافى ومتماسك.


